مجد الدين ابن الأثير

315

البديع في علم العربية

والثّاني : أن يكون المذكّر على « فعلان » ، والمؤنّث علي « فعلى » نحو : غضبان ، وغضبي ، وحكمه حكم الأوّل . الخامسة : أن يخالفه في التنكير ، فيكون الموصوف نكرة ، والوصف معرفة . نحو : مررت برجل مثلك ، وشبهك ، وغيرك ، وسواك ، وبرجل واحد أمّه ، وعبد بطنه . وإنما جاز وصف النكرة بهذه الألفاظ - وإن كنّ مضافات إلي المعارف - لتقديرك فيهنّ الانفصال ، وأنهنّ لا يخصصن شيئا بعينه ، وأجاز الأخفش « 1 » أن قوله تعالى : فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ « 2 » أن يكون « الأوليان » صفة « آخرين » ؛ لأنّه لمّا وصفه اختصّ . وقد أجاز بعض الكوفّيين « 3 » وصف النكرة بالمعرفة ، فيما فيه معني مدح أو ذمّ ، وتأوّل عليه قوله تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ . الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ « 4 » ، وهذا ، وأمثاله - عند البصريّين - على البدل « 5 » ، وإضمار « 6 » فعل أو اسم « 7 » .

--> ( 1 ) انظر : معاني القرآن 1 / 266 . ( 2 ) 107 / المائدة . ( 3 ) انظر : المساعد علي تسهيل الفوائد 2 / 402 . ( 4 ) 1 ، 2 الهمزة . ( 5 ) أي من « كل » فهو في موضع جر . ( 6 ) أي فهو في موضع نصب والتقدير : أعني الذي . ( 7 ) أي : هو الذي ، فيكون موضعه الرفع . وانظر : إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس 3 / 766 والبحر المحيط 8 / 510 .